مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٧
كلّ واحد من تلك الأحكام تابعة لوجود موضوعه في الخارج، فالشكّ في موضوعه شكّ في ذلك الحكم.
فإنّه يرد على ذلك: أنّه إذا فرض الحكم شموليّا كفى ذلك في جريان البراءة و إن لم يفرض بنحو الانحلال، لأنّ الشكّ يقع في سعة دائرة المحرّك المولويّ و ضيقها، فتجري البراءة عن غير المقدار المتيقّن.
هذا مضافا إلى أنّ فرض جريان البراءة ثمرة لتبعيّة فعليّة الحكم لوجود الموضوع خارجا غير صحيح، فإنّه إذا شكّ في خمريّة شيء مع العلم بحرمة شرب الخمر جرت البراءة، سواء فرض أنّ حرمة شرب الخمر جعلت على تقدير وجود الخمر خارجا فليست الحرمة فعليّة قبل وجوده في الخارج، أو فرض أنّ حرمة الخمر جعلت غير مشروطة بوجوده بالفعل خارجا فتكون الحرمة ثابتة قبل وجوده، و ثمرة ذلك هي الانزجار مولويّا من إيجاد الخمر إذا علم أنّه إن أوجده اضطر إلى شربه.
هذا و المتحصّل ممّا ذكرناه أنّ الضابط في جريان البراءة و عدمه في الشبهات الموضوعيّة هو الشموليّة و البدليّة.
و أمّا الضابط الّذي ذكره المحقّق النائينيّ رحمه اللّه من كون الشكّ شكّا في ما يستتبع التكليف و عدمه فلا يصحّ إلاّ بإرجاعه إلى ما اخترناه، و ذلك بإدخال تأويلين فيه:
الأوّل: أن يفترض أنّ المراد بما يستتبع التكليف ما يعمّ