مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤٦
الحرمة يدلّ بالملازمة على عدم الاستحباب و كذب الخبر الضعيف فقد أصبحنا عالمين تعبّدا بكذبه، فخرج المورد عن تحت أخبار من بلغ بالحكومة.
أقول: إنّ خروج الخبر المقطوع الكذب عن تحت أخبار من بلغ ممّا لا محيص عنه، و ذلك لأنّه و إن كان دخوله فيها ممكنا ثبوتا، إذ المفروض عند السيّد الأستاذ أنّ هذه الأخبار تدلّ على الاستحباب النفسيّ لا على جعل الحجّيّة حتى يقال:
إنّه لا يعقل جعل الحجّيّة مع القطع بالكذب، و من المعلوم معقوليّة جعل الاستحباب بعنوان البلوغ و لو كذبا، لكنّه - مع هذا - خارج عن مفاد تلك الأخبار إثباتا، و ذلك بنكتة ما مضى من أنّ المستفاد عرفا منها إمكان التفرّع على الثواب في المرتبة السابقة على تلك الأخبار، حيث أخذ في موضوعها تفريع العمل على ذلك الثواب، و من المعلوم أنّ هذا التفريع غير معقول مع القطع بالكذب، و منه يظهر أيضا خروج المورد الّذي دلّ فيه خبر صحيح على الحرمة، إذ عند ذلك يتنجّز الترك على العبد و يصبح بالفعل مستحقّا للعقاب، فكيف يعقل تفريعه على الثواب؟ أمّا في مورد معارضة الخبر الضعيف لخبر صحيح دالّ على عدم الاستحباب فليس الخبر الضعيف خارجا عن مدلول تلك الأخبار، لمعقوليّة التفرّع هناك ما دام احتمال الصدق موجودا تكوينا. و دعوى الحكومة لإفادة الخبر الصحيح العلم تعبّدا بعدم الاستحباب في غير محلّها حتى بناء على قيام الأمارة مقام العلم الموضوعيّ، و ذلك لأنّه لم يؤخذ في موضوع