مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٤١
نستثني من ذلك فرض أقوائيّة أحد الجانبين من الآخر احتمالا أو محتملا. فيعقل التقرّب في ذلك الجانب. و أمّا بحسب ما هو طبع القضيّة و الحالة الاعتياديّة في المقام فلا يعقل التقرّب، و عندئذ لا يعقل التفرّع على داعي الثواب، فيخرج ذلك عن موضوع هذه الأخبار.
و ثانيا: أنّا لو سلّمنا شمول الأخبار لرواية الاستحباب بقطع النّظر عن ناحية التعارض فما ذكره من التفصيل بناء على شمولها لرواية الكراهة - لو تمّ - فإنّما يجب أن يكون مركز هذا التفصيل الاستحباب المستفاد من أخبار من بلغ، لا الاستحباب المستفاد من تلك الرواية الضعيفة، فإنّ المفروض المختار له [١] أنّ أخبار من بلغ لم تجعل تلك الرواية حجّة حتى يثبت الاستحباب المستفاد من تلك الرواية، و إنّما جعلت استحبابا نفسيا على عنوان البلوغ، فيجب أن يرى أنّ هذا الاستحباب المستفاد من أخبار من بلغ هل هو تعبّديّ فلا يحصل التعارض أو التزاحم لوجود الضّد الثالث، أو توصليّ فيحصل التعارض أو التزاحم لعدمه، و حيث إنّ المستفاد من أخبار من بلغ، أو القدر المتيقّن منه هو التعبّديّة، إذ قد أخذ في موضوعها فرض
- على ذلك، فكأنّ احتياطا مفروغا عن إمكانه حكم عليه بالاستحباب، في حين أنّه لا يمكن الاحتياط في المرتبة السابقة في المقام مع عدم مرجّح احتماليّ أو محتمليّ
[١] هذا هو مختار السيّد الخوئيّ رحمه اللّه حسب ما ورد في الدراسات ج ٣، ص ١٨٩، و لكنّ مختاره في المصباح ج ١، ص ٣١٩ هو الإرشاد.