مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣١
فالمحرّكيّة المولويّة في نفس تلك المستحبّات الواقعيّة ليست بأزيد من هذا المقدار. و أمّا المصلحة التكوينيّة المترتّبة على العمل بذاك المستحب و لو من دون قربة لو كانت مصلحة شخصيّة لا نوعيّة، فليست محرّكيّتها من المحرّكيّات المولويّة، و من المعلوم أنّ الحكم الطريقيّ ليس شأنه التحفّظ على الأغراض الواقعيّة الثابتة في الأحكام النفسيّة بأزيد ممّا تقتضيه نفس تلك الأحكام من التحفّظ و التحريك، و إنّما شأنه تدارك نقص التحريك المولويّ الثابت في ذلك الحكم النفسيّ الحاصل بواسطة الشكّ فيه.
ثمّ لو فرضنا أنّ الثواب في تلك المستحبّات الواقعيّة يترتّب على العمل و لو من دون قربة، فعندئذ لا وجه لدعوى أنّ الثواب في أخبار من بلغ مختصّ بفرض القربة فيصبح تقييد العمل في هذه الأخبار بكونه بداعي القربة أوّل الكلام [١].
فالمتحصّل من البحث أنّ أخبار البلوغ عندنا باقية على إجمالها بين الاستحباب النفسيّ و الحكم الطريقيّ، و إنّما الثابت لنا إجمالا هو أنّ الشارع قد حثّنا على العمل بكلّ ما وصلنا استحبابه، و أنّه إذا فعلنا ذلك بداعي القربة ثبت نفس الثواب الموعود في ذلك الخبر و لو فرض غير مطابق للواقع، بل أنّ هنا احتمالا آخر في معنى أخبار من بلغ غير الاحتمالات الماضية
[١] و بكلمة أخرى: لو لم يكن الثواب في مفاد خبر الضعيف استحقاقيّا فكذلك لا نكتة لحمل الثواب في أخبار من بلغ على الثواب الاستحقاقيّ