مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٠
و يمكن أن يقال في مقام تعيين الثاني في قبال الأوّل إنّه لو كان ذلك حكما طريقيّا بداعي التحفّظ على الأغراض الواقعيّة الثابتة في موارد الأخبار الدالّة على استحباب جملة من الأمور لم يكن وجه لمئونة تقييد العمل في هذه الأخبار بكونه بداعي القربة [١]، فإنّ هذا القيد ليس له أيّ دخل في المطلب، بل مع عدمه يوجب التحفّظ على الأغراض الواقعيّة بنحو أشدّ، لأنّ ثبوت الثواب على العمل على الإطلاق يوجب تحرّك العبد نحوه و لو لم يوجد في نفسه داع قربيّ بأن أتى بذلك العمل لأجل الثواب صرفا، نظير عمل الأجير من دون داعي القربة أصلا. نعم، في خصوص المستحبّات التعبّديّة لا بدّ من قصد القربة. و أمّا في المستحبّات التوصليّة و هي أكثر المستحبّات فيتحقّق الغرض بالعمل بها و لو بدون القربة.
و لكنّ هذا الكلام غير صحيح، فإنّ أصل الاستحباب النفسيّ الّذي بلغ بالخبر الضعيف مثلا لم تكن له محرّكيّة بهذا النحو لما هو محقّق في الفقه من عدم ترتّب الثواب على المستحبّات و لو كانت توصّليّة، إلاّ إذا أتى بها بداعي القربة،
- النفسيّ فلا ترد فيما بين القول بجعل الاحتياط الطريقيّ و القول بالاستحباب النفسيّ، ما عدا الثمرة الأخيرة لو تمّت في نفسها، و سيأتي البحث (إن شاء اللّه) عن تماميّتها و عدم تماميّتها.
>[١] و هذا التقييد مستفاد من تفريع العمل على داعي الثواب بالفاء، أو بقوله: (رجاء ذلك الثواب) بناء على كون الثواب في المقام استحقاقيّا لا يتمّ إلاّ بالقربة.