مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٢١
تفريعه على داعيه، كما تقول: (وجب عليّ كذا ففعلت)، حيث إنّ الوجوب داع للفعل، و أخرى يكون من باب تفريعه على موضوع داعيه، كما تقول: (دخل الوقت فصلّيت)، حيث إنّ الداعي إلى الفعل هو الأمر به و وجوبه، و يكون الوقت موضوعا لذلك الأمر و الوجوب، ففي ما نحن فيه أيضا نقول: تارة يتفرّع العمل على البلوغ من باب تفريع الشيء على داعيه بأن يكون نفس هذا البلوغ داعيا إلى العمل، و هذا هو الحصّة الانقياديّة، و أخرى يتفرّع على البلوغ من باب تفرّع الشيء على موضوع داعيه بأن يكون الداعي إليه هو الاستحباب الّذي يكون موضوعه البلوغ.
و يرد عليه: أنّه و إن كان الأمر كما ذكره - أي أنّ تفرّع العمل على شيء يتصوّر له فردان - لكنّ الفرد الثاني لا يمكننا إحرازه بنفس أخبار من بلغ، و توضيح ذلك: أنّ أخبار من بلغ جعلت العمل المتفرّع على البلوغ موضوعا لترتّب الثواب، حيث قال: (من بلغه ثواب فعمله)، ففرّع العمل بالمعنى الحرفي على البلوغ، و لنقلب لأجل التوضيح المعنى الحرفي إلى المعنى الاسميّ فلنفترض أنّ الحديث هكذا: (العمل المتفرّع على البلوغ يترتّب عليه الثواب)، و عندئذ نقول: إنّ العمل المتفرّع على البلوغ له فردان: فرد يقينيّ و هو العمل الانقياديّ و بداعي البلوغ، و فرد مشكوك و هو العمل بداعي حكم البلوغ الّذي هو الاستحباب، و هذا الفرد مشكوك بقطع النّظر عن أخبار