مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٧
و الوجه في كون التمسّك بالمطلق هنا تمسّكا في الشبهة المصداقيّة هو أنّ للعمل بما بلغه الثواب بداع قربيّ مصداقين:
أحدهما مصداق قطعيّ، و الآخر مصداق غير قطعيّ.
أمّا الأوّل فهو العمل بداعي الانقياد، و أمّا الثاني فهو العمل بداعي الأمر الموقوف على وجود الأمر، و مع عدمه يلزم التشريع، أو يكون ذلك أمرا غير معقول، و المفروض أنّه بقطع النّظر عن أخبار من بلغ نشكّ في وجود الأمر فنشكّ في هذا المصداق - هذا بعد تنزّلنا عن الإشكال الأوّل، و إلاّ فقد عرفت أنّ وجود الأمر واقعا لا أثر له أصلا -.
و أمّا النقطة الثانية التي اختلفوا فيها و هي أنّه هل تكون أخبار من بلغ شاملة في ذاتها و بقطع النّظر عمّا مضى لغير فرض الانقياد أو لا؟ فنقول: إنّ هذا موقوف على أن نرى أنّه هل توجد قرينة في أخبار من بلغ على تقييدها بفرض الانقياد أو لا؟ و ما يذكر قرينة على الاختصاص بفرض الانقياد أمران:
الأوّل: فاء التفريع في قوله: (من بلغه ثواب فعمله)، حيث دلّ على كون العمل متفرّعا على البلوغ.
و الثاني: التصريح في بعض تلك الأخبار برجاء المطابقة فيحمل غيره عليه حملا للمطلق على المقيّد.
أمّا القرينة الأولى فقد نوقشت بأمور: