مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٥
كناية عن كونه كريما، و تكفي في باب الكناية مناسبات عرفيّة تصحّح ذلك بلا حاجة إلى ثبوت الملازمة بالدقّة بينهما، كما أنّه لا ملازمة دقّيّة بين كثرة الرماد و الكرم، فقد يكون كثير الرماد و لا يكون كريما و بالعكس.
الثاني: أن يقال إنّ قوله: (من عمل كذا فله كذا) يستبطن قيدا ارتكازيّا - أي من عمل كذا عارفا بحكمه فله كذا - و عندئذ يستكشف الأمر على أساس الملازمة العقليّة، فإنّ صدق هذه القضيّة الشرطيّة مستلزم لكون حكمه هو المطلوبيّة.
و شيء من هذين الوجهين لا يأتيان فيما نحن فيه، فإنّ الأمر ليس هنا منحصرا في الكناية و تقدير كلمة (عارفا بحكمه)، بل يتصوّر هنا تقدير آخر ليس بأشدّ من مئونة الكناية، و مئونة هذا التقدير و هو تقدير فرض الانقياد و داعي الرجاء، فإنّ هذا أيضا تقدير عرفي ليس التقدير الأوّل أو الكناية بأولى منه.
الكلام الثاني: أنّنا لو غضضنا النّظر عمّا مضى، و فرضنا أنّه في موارد ترتيب الثواب على عمل يستكشف الأمر بقانون الملازمة العقليّة بين الثواب و الأمر قلنا مع ذلك: إنّ هذا لا ينطبق على ما نحن فيه.
و توضيح ذلك: أنّنا تارة نفترض لأجل الاستظهار من هذه الأخبار أو لجهة أخرى كحكم العقل أنّ الثواب المذكور في هذه الأخبار ليس ثوابا جزافيّا، و إنّما هو ثواب استحقاقيّ،