مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٤
أقول: أمّا النقطة الأولى التي اتّفقوا عليها فهي غير صحيحة عندنا، و لنا حول هذه النقطة كلامان:
الكلام الأوّل: أنّ ما ذكروه من إثبات الأمر في موارد ترتّب الثواب على عمل بقانون الملازمة العقليّة بين الثواب و الأمر و كشف الملزوم عن لازمه، غير صحيح، فإنّ الثواب ليس ملازما لواقع الأمر و إنّما هو ملازم للعلم بالأمر، فلو كان الأمر ثابتا في الواقع و العبد يتخيّل عدم الأمر لا يترتّب أيّ ثواب على عمله، بل لو تخيّل النهي ترتّب العقاب عليه، و لو تخيّل العبد الأمر و لم يكن أمر ترتّب الثواب على عمله، فالثواب إنّما هو ملازم للعلم بالأمر لا لنفس الأمر، و عليه فنقول: هل المقصود إحراز نفس الأمر من ترتيب ثواب عمل على عمل بالملازمة، أو المقصود إحراز العلم بالأمر من ذلك؟ فإن كان المقصود هو الأوّل لم يصحّ، لأنّ نفس الأمر ليس طرفا للملازمة، و إن كان المقصود هو الثاني لم يصحّ أيضا، إذ لا معنى لأنّ نحرز من خبر ترتّب الثواب أنّنا عالمون بالأمر، بل نرجع ابتداء إلى أنفسنا فنرى أنّنا غير عالمين بذلك في المرتبة السابقة على هذا الخبر فكيف يكشف هذا الخبر عن علمنا بذلك؟ و إنّما الصحيح في باب استكشاف الأمر من ترتيب الثواب على العمل أنّ ذلك يستفاد لأحد وجهين:
الأوّل: أن يفرض أنّ قوله: (من عمل كذا فله كذا) كناية عرفا عن ثبوت الأمر، نظير قولك: (زيد كثير الرماد) الّذي هو