مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٠
و أمّا الاستحباب النفسيّ فيوجد هنا تقريب يثبت الجامع بينه و بين الاستحباب الطريقيّ، و هو ما ذكره المحقّق النائينيّ«»رحمه اللّه، و احتمله المحقّق العراقيّ (قدّس سرّه) و كلام المحقّق العراقي هنا مجمل من حيث أنّه هل كان مقصوده إثبات الاستحباب النفسيّ بذلك، أو الجامع بين الاستحباب النفسيّ و الحجّيّة [١]. و أمّا كلام المحقّق النائينيّ (قدّس سرّه) فصريح في أنّ هذا التقريب لو خلّي و نفسه لا يثبت إلاّ الجامع بينهما، و ذلك التقريب هو حمل قوله في هذه الأخبار: (فعمله) على إرادة الأمر. و توضيح ذلك: أنّه و إن لم يوجد في أخبار البلوغ الأمر بصيغته أو مادّته، لكنّ الجملة الخبريّة في كلام الشارع ظاهرة في كونها بداعي الأمر كقوله: (سجد سجدتي السهو)، فقوله في هذه الأخبار: (فعمله) و إن كان جملة خبريّة، لكنّه يحمل على إرادة الأمر، و بعد استفادة الأمر من ذلك نقول: إنّ الأمر في لسان المولى ظاهر في المولويّة، و حمله على الإرشاد خلاف الظاهر ما لم تقم قرينة عليه، فيثبت بذلك الأمر المولويّ بالعمل بالخبر البالغ، و هو أعمّ من كونه نفسيّا أو طريقيّا، فثبت بهذا الجامع بين الحجّيّة و الاستحباب النفسيّ.
أقول: إنّ هذا من غرائبهم (رحمهم اللّه)، فإنّ قوله: (فعمله) قد وقع شرطا فسقط عن إفادة أمر يصحّ السكوت عليه، و ليس
[١] كلامه في نهاية الأفكار، القسم الثاني من الجزء الثالث، ص ٢٧٧ واضح في إرادة الاستحباب النفسيّ.