مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٩
فلا بدّ أنّ يكون المقصود هو الملازمة العنائيّة، و دعوى مطابقة البلوغ للواقع مبالغة، و ذلك كناية عن الحجّيّة، و من الواضح ان دعوى المطابقة و الملازمة بنحو المبالغة و العناية ينافيها فرض عدم المطابقة بقوله: (و إن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لم يقله).
و التحقيق مع ذلك: أنّ هذا الكلام لا يرجع إلى محصّل، فإنّ جعل الاستحباب الطريقيّ في المقام يتصوّر بنحوين:
الأوّل: أن يكون ذلك بجعل الحجّيّة و الكاشفيّة على حدّ حجّيّة خبر الثقة، و ذلك بالتقريب الّذي عرفت.
و الثاني: أن يكون ذلك من قبيل جعل وجوب الاحتياط، و ذلك بتقريب أنّ المولى لأجل اهتمامه بأغراضه في الأخبار الدالّة على الاستحباب المطابقة للواقع أراد أن يحثّ على العمل بكلّ خبر دلّ على استحباب شيء تحفّظا على أغراضه الثابتة في الأخبار المطابقة للواقع، نظير التحفّظ على الواقع المعلوم بالإجمال أو المحتمل بالإجمال بالاحتياط في جميع الأطراف، فحثّ على العمل بكلّ خبر دالّ على استحباب شيء بجعل ثواب عليه كي يكون الربح لدى العبد قطعيّا، فتشتدّ رغبته في العمل بذلك. و ما مضى من الإشكال إنّما يبطل الوجه الأوّل من هذين الوجهين دون الثاني، فإلى الآن لم يظهر مفنّد لهذا الاحتمال، فلنر بعد هذا أنّه هل توجد قرينة على احتمال آخر في قبال هذا الاحتمال فيبطل بذلك هذا الاحتمال أو لا؟