مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٤
الثاني على الأوّل بالأخصّيّة، و أخبار من بلغ ليست طرفا للمعارضة مع الخبر الصحيح النافي للاستحباب، و إنّما هي دليل على حجّيّة ما يعارضه من الخبر المثبت للاستحباب، و لا منافاة بين عدم استحباب شيء واقعا و حجّيّة ما دلّ على استحبابه، و على الثاني يصبح ما دلّ على عدم استحباب المضرّ بأيّ عنوان من العناوين معارضا لنفس أخبار من بلغ الدالّة على استحباب اللطم بعنوان البلوغ، و تعارضهما يكون بالعموم من وجه و يتساقطان.
الثالثة: أنّ بعض أقسام الخبر الضعيف تشمله أخبار من بلغ على الوجه الثاني، و يثبت بذلك الاستحباب، و أمّا على الوجه الثالث، فإمّا أن يثبت بذلك الوجوب أو لا تشمله أخبار من بلغ رأسا، و ذلك فيما لو دلّ خبر ضعيف على وجوب شيء فإنّه على الثاني يثبت الاستحباب له بعنوان البلوغ، و أمّا على الثالث فشأن أخبار من بلغ أن يجعل هذا الخبر حجّة، فإن قلنا بأنّه يمكن لأخبار من بلغ أن يثبت الوجوب فهذا الخبر يصبح حجّة و يثبت به الوجوب، و إن قلنا بأنّها تقصر عن إثبات أزيد من الثواب و الاستحباب و جامع المطلوبيّة فهذا الخبر لا تشمله أخبار من بلغ لا بلحاظ دلالته المطابقيّة من الوجوب، إذ هو خلف، و لا بلحاظ دلالته الالتزاميّة من الثواب و جامع الطلب، و ذلك على مبنى السيّد الأستاذ - الّذي هو المنكر للثمرة في المقام - من أنّه يستحيل انفكاك الدلالة الالتزاميّة عن المطابقيّة في الحجّيّة بأن لا تكون المطابقيّة حجّة، و مع ذلك تكون