مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٣
الثانويّ، و على الثالث يتعارضان، فإنّه و إن لم يكن بينهما تعارض ذاتي - كما لو دلّ أحدهما على استحباب شيء و الآخر على استحباب تركه - لكن يوجد بينهما تعارض اتّفاقيّ و يتساقطان بواسطة العلم الإجماليّ بكذب أحدهما. هذا بناء على مبنى المحقّق النائيني رحمه اللّه من أنّ العلم الإجماليّ بالكذب يوجب التعارض الاتّفاقيّ بملاك استحالة جعل الكشف و الطريقيّة لأمرين نعلم بأنّ أحدهما مظلم و كاذب.
و أمّا على مبنى المحقّق العراقيّ (قدّس سرّه) - و هو المختار - من أنّ ملاك التعارض و التساقط في ذلك إنّما هو منافاة الدلالة الالتزاميّة لكلّ منهما الثابتة ببركة العلم الإجماليّ للدلالة المطابقيّة للآخر، فتتساقط كلّ من الدلالتين الالتزاميّتين مع الدلالة المطابقيّة للأخرى بالتعارض الذاتيّ، فيمكن أن يقال هنا: إنّ أخبار من بلغ لم تشمل الدلالة الالتزاميّة و إنّما أثبتت الحجّيّة لبلوغ الثواب في أيّ واحد منهما لا لنفي الآخر فلا تعارض بينهما.
الثانية: أنّ في بعض الفروض يثبت التعارض على كلا الوجهين، لكن يختلف مركز التعارض باختلافهما، و بالتالي تختلف كيفيّة إعمال قوانين باب التعارض، مثاله: أنّنا فرضنا ورود خبر صحيح يدلّ على أنّ ما يوجب الإضرار بالنفس لا يكون مستحبّا و لو بعنوان ثانويّ، و ورود خبر ضعيف يدلّ على استحباب اللطم في عزاء الحسين عليه السلام، و نفترض أنّ اللطم أمر مضرّ، فعلى الثالث يقع التعارض بين هذين الخبرين، و يقدّم