مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠٠
مماثل لما أدّاه الخبر، و الحكم المماثل لما أدّاه الخبر عبارة عن الاستحباب الّذي هو الوجه الثاني، فأيّ فرق بينهما؟ نعم، إذا كان الحكم الظاهري عبارة عن شيء آخر غير الحكم المماثل، كالتنجيز و التعذير و تتميم الكشف و نحو ذلك فهو يفترق عن جعل الاستحباب.
و سواء كان هذا الكلام صادرا من الشيخ الأعظم (قدّس سرّه)، أو لا فهذا كلام يناسب الذوق الأصوليّ العامّ في تصوير الحكم الظاهريّ من كونه عبارة عن أحد هذه الأمور من جعل الحكم المماثل، أو التنجيز و التعذير، أو تتميم الكشف، و نحو ذلك.
و أمّا على المختار من أنّ هذه كلّها ألسنة مختلفة و ألوان من الكلام تكشف عن شيء واحد و هو اهتمام المولى ببعض الأغراض دون بعض عند تزاحمها، فالفرق بين الوجه الثاني و الثالث في غاية الوضوح، إذ في الوجه الثاني يكون الاستحباب نفسيّا ناشئا من ملاك في ذات العمل بما ينطبق عليه من العنوان الثانويّ، و في الوجه الثالث يكون الاستحباب طريقيّا و بداعي الاهتمام بالملاك الموجود في المستحبات الواقعيّة من دون أن يفرض في نفس هذا العمل بعنوان البلوغ أي ملاك و مطلوبيّة هذا بناء على ما هو المختار في الفرق بين الحكم الواقعيّ و الظاهريّ، فنفس ذاك الفرق المختار طبّقناه في المقام لتوضيح الفرق بين الوجه الثاني و الوجه الثالث. و أمّا على القول بأنّ الحكم الظاهريّ عبارة عن جعل الحكم المماثل فأيضا نقول: إنّ أيّ شيء يفترضه صاحب هذا القول فارقا بين هذا الحكم