مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٩٠
و إن فرض طريقيّا، فأيضا لا مجال لإشكال اللغويّة، و توضيحه: أنّ ملاك الأمر بالاحتياط هو عين ملاك الواقع، فتارة يفرض ملاك الواقع في غاية الأهميّة، بحيث لا يرضى المولى بفوته حتى في حال الشك ّ، فيبرز إيجاب الاحتياط، و أخرى يفرض في غاية الضعف، بحيث لا يفرّق في حال المولى بين الاحتياط في حال الشكّ و عدمه، فيبرز عدم مطلوبيّة الاحتياط و لو استحبابا، و ثالثة يفرض اهتمامه به بدرجة استحباب الاحتياط، و عندئذ يبرز استحباب الاحتياط. و فائدة هذا الإبراز هي المنع عن أن يصل إلى العبد عدم مطلوبيّة الاحتياط وصولا جزميّا من باب الاشتباه فلا يبقى له محرّك بالنسبة للاحتياط، أو وصولا احتماليّا فيضعف تحريكه بالنسبة للاحتياط.
و قد تحصّل ممّا ذكرناه عدم محذور في جعل استحباب الاحتياط، و قد مضى استظهار الاستحباب الطريقيّ للاحتياط من الأخبار. نعم، يظهر من بعض الأخبار الاستحباب النفسيّ كقوله: (من رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه، و من ترك ما اشتبه عليه من الإثم كان لما استبان له أترك) فإنّ هذا يدلّ على أنّ ملاك ترك شرب التتن المحتمل حرمته مثلا، هو حصول ترك المحرّمات و أن لا يقع بالتدريج في ارتكاب المحرّمات القطعيّة، لا التحرّز عن الحرمة الواقعيّة لشرب التتن، و لا بأس بالالتزام بكلا الاستحبابين لكلتا الطائفتين من الأخبار لو صحّت أسانيد تلك الأخبار.