مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٨
عدم الجلل جزاء أو قيدا، فالأعمال ثابتة بالوجدان، و عدم الجلل يثبت بالاستصحاب، و إن فرضت التذكية أمرا بسيطا فإن كان ذلك الأمر البسيط حكما شرعيّا موضوعه مركّب من تلك الأعمال و عدم الجلل، فأيضا يستصحب عدم الجلل، و به يكتمل موضوع هذا الحكم، و يثبت بذلك الحكم و هو التذكية، و إن كان أمرا تكوينيّا نظير الموت الناشئ من الضرب مع عدم الدرع فلا يجري استصحاب عدم الجلل، كما لا يجري في مثال الموت استصحاب عدم الدرع، إذ عدم الجلل ليس موضوعا لحكم شرعيّ، و إنّما هو ملازم لأمر تكوينيّ و هو التذكية، و إثبات الحكم المترتّب على التذكية باستصحاب عدم الجلل تعويل على الأصل المثبت، و المرجع هنا استصحاب عدم التذكية.
و أمّا الفرض الرابع، و هو فرض الشكّ في إجراء تمام عمليّة التذكية على الحيوان، فإن كانت الشبهة حكميّة كما إذا شكّ في اشتراط التسمية، فعندئذ إن فرضت التذكية عبارة عن نفس الأعمال فلا مجال لاستصحاب عدم التذكية، لأنّ الشكّ في موضوعيّة الموجود، فنرجع إلى أصالة الحلّ و البراءة إن لم يوجد عموم فوقانيّ، و إن فرضت التذكية أمرا بسيطا جرى استصحاب عدمه عدمه نعتيّا أو محموليّا حسب التفصيل الماضي، و إن كانت الشبهة موضوعيّة جرى استصحاب عدم التذكية.
هذا تمام الكلام في الفروض الأربعة.