مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٦
عدم الحرمة و الحلّيّة معا لعدم أصل التشريع لا يكون هناك تنجيز، و إذا كان كذلك فاستصحاب عدم موضوع الحرمة يرفع التنجيز، و لا يعارض باستصحاب عدم موضوع الحلّيّة.
و أمّا فرض كون التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة فبقطع النّظر عمّا عرفت من أنّه لا بدّ أن يكون التقابل بينهما تقابل التناقض، إذ يكفي في الحلّيّة انتفاء ملاكات الحرمة و عدم موضوعها، نقول: لعلّه (قدّس سرّه) خلط في ذلك بين القابليّة الإمكانيّة و القابليّة الاحتماليّة، فإنّ القابليّة المختصّة بحال الموت إنّما هي القابليّة الاحتماليّة، و القابليّة المأخوذة في اصطلاح تقابل العدم و الملكة هي القابليّة الإمكانيّة بمعنى إمكان القبول بحسب نظام الطبيعة، و الحياة لا تمنع عن هذه القابليّة، فإنّه أن فرضت التذكية حكما شرعيّا فالحيوان الحيّ أيضا قابل لذلك الحكم الشرعيّ، و إن فرضت أمرا بسيطا تكوينيّا فالحيوان الحيّ أيضا قابل لذلك بالذبح المخصوص، و إن فرضت عبارة عن عمليّة القتل بنحو مخصوص فهذه القابليّة مختصّة بالحيوان الحيّ و لا يقبل الحيوان الميّت ذلك.
و إمّا فرض كون التقابل بينهما تقابل السلب و الإيجاب فهو فرض معقول. و جريان استصحاب عدم التذكية فيه و عدمه يكون بحسب التفصيل الّذي مضى منّا.
و أمّا الفرض الثالث، و هو فرض الشكّ في ناحية المانع كالجلل، فالشبهة فيه تارة تكون حكميّة و أخرى موضوعيّة.