مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧٤
ثمّ إنّه ظهر من تمام ما ذكرناه الإشكال فيما أفاده بعض المحقّقين كالمحقّق الأصفهانيّ (قدّس سرّه) من تفريع استصحاب عدم التذكية على سنخ التقابل بين موضوع الحلّيّة، و هو التذكية، و موضوع الحرمة، فإن كان التقابل بينهما تقابل التضادّ بأن كان موضوع الحرمة الموت حتف الأنف، فاستصحاب عدم التذكية معارض باستصحاب عدم الموت حتف الأنف، و إن كان التقابل بينهما تقابل السلب و الإيجاب جرى استصحاب عدم التذكية بلا إشكال [١]، و إن كان التقابل بينهما تقابل العدم و الملكة فكان موضوع الحرمة هو عدم التذكية في المحلّ القابل لم يجر الاستصحاب لعدم الحالة السابقة، إذ في حال الحياة لا تكون القابليّة، و من أول الممات يكون الحيوان مذكّى أو غير مذكّى.
أقول: أمّا فرض كون التقابل بين موضوع الحرمة و موضوع الحلّيّة تقابل التضاد فهو في نفسه غير معقول، و على فرض معقوليّته لا يقع التعارض بين الاستصحابين.
أمّا عدم معقوليّته في نفسه، فلأنّه يكفي في الحلّيّة عدم تحقّق ملاكات الحرمة و انتفاء موضوع الحرمة [٢]، فإذا كان
[١] بل يرى في ذلك تفصيلا، و هو التفصيل بين ما إذا كان موضوع الحرمة أن لا يكون ما زهق روحه مذكّى فلا يجري استصحاب عدم التذكية، أو كان موضوعها مركّبا من زهاق الروح و عدم التذكية، فيجري الاستصحاب. راجع نهاية الدراية ج ٢، ص ٢٠٧.
[٢] إن أريد بالحلّيّة جعل الحلّ فقد يقال: إنّه بالإمكان أن يكون في أحد