مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧
نفسها صحيحة، و هي كون مردّ الفرق إلى عالم الجعل و الاعتبار، و ليس الفرق بينهما فرقا جوهريّا، و إنّما هو فرق عنائيّ، و العناية التي بها يكون الأصل تنزيليّا أحد أمرين غير ما أفاد المحقّق النائينيّ (قدّس سرّه):
الأوّل: اعتبار الكاشفيّة في الأصل التنزيليّ. و لا أقصد بذلك جعل الكاشفيّة و الطريقيّة بالمعنى الّذي يقول به المحقّق النائينيّ (قدّس سرّه)، بل أقصد بذلك أنّه كما كان جعل الحجّيّة في باب الأمارة بلحاظ ما لها من الكشف الظنّي، كذلك يفرض الشارع أنّ الاستصحاب من هذا القبيل، فاليقين السابق بالرغم من عدم كاشفيّته و لو كشفا ناقصا و ظنّيا يفرض الشارع أنّه كاشف و أمارة، فيجعل له الحجّيّة، فكأنّ نكتة جعل الحجّيّة له كانت هي ما فيه من الكشف، كما هو الحال في الأمارة، و الكشف كان ثابتا في الأمارة حقيقة. أمّا هنا فقد فرضه الشارع ادّعاء و عناية - أي فرضه أمارة فحكم عليه بالحجّيّة - و لهذا يقول: (ليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ)، فكأنّه يقول: إنّه مع وجود الأمارة على المطلب و هو اليقين السابق لا ينبغي للإنسان ترك هذا اليقين السابق لأجل ما طرأ من الشكّ. و هذا القسم من الأصل التنزيليّ مصداقه الاستصحاب [١].
[١] و قد يترتّب على ذلك تقدّمه على الأصل غير التنزيليّ، لأنّه فرض علما، فرفع بذلك تعبّدا موضوع الأصل العمليّ على نقاش في ذلك موكول إلى بحث الاستصحاب.