مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٥
قبح العقاب بلا بيان - أي أنّ موضوعه عدم وصول إيجاب الاحتياط علميّا - و عليه فيستحيل أن يقع طرفا للمعارضة مع دليل الاحتياط، إذ هو حاكم عليه، فالمعارضة إنّما تقع بين دليل الاحتياط و دليل البراءة التي هي في مرتبة الاحتياط و التي تنفي ذلك الاحتياط، فبعد التساقط يتنقّح موضوع هذا القسم من البراءة و يرجع إليها.
نعم خصوص أخبار: (إنّ الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة) قلنا: إن ّها إرشاد إلى تأكيد حكم العقل بمنجّزيّة الاحتمال، و يفهم من هذا الإرشاد عرفا - لصدوره من الشارع - كونه في مقام بيان عدم حاكم على هذه المنجّزيّة، فهذه يمكن أن يدّعى أنّها تعارض أخبار البراءة المساوقة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
إلاّ أنّنا أيضا نقول بعدم المعارضة من باب أنّ العرف يفهم من بيان الشارع لعدم الحاكم على هذه المنجّزيّة أنّه في مقام إيصال الاحتياط، و لا ينظر إلى فرض عدم وصول الاحتياط. هذا تمام الكلام في أصل مبحث أنّ الأصل هل هو البراءة أو الاحتياط.