مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٤
و ثالثا: أنّنا لو سلّمنا أنّ دليل الاستصحاب لسانه لسان دليل الأمارة - أي أنّه لم يؤخذ في موضوعه الشكّ - قلنا: كما أنّ دليل الاستصحاب دليل على اعتبار العلم و جعل الطريقيّة و إلغاء الشكّ، كذلك دليل الاحتياط و الوقوف عند الشبهة دليل على عدم جواز الاعتماد على أحد طرفي الشبهة و البناء عليه، لا التزاما في مقام الحجّيّة و لا عملا في مقام الجري الخارجيّ و إرشاد إلى عدم الحجّيّة و الطريقيّة و عدم إلغاء الشكّ فيتعارضان، و هذا نظير ما مضى من أنّه ذهبت مدرسة المحقّق النائينيّ رحمه اللّه إلى حكومة دليل حجّيّة خبر الثقة على الآيات الناهية عن العمل بالظنّ، لأنّ دليل حجّيّة خبر الثقة يخرجه عن كونه ظنّا، فأجبنا في محلّه بأنّ عمومات النهي عن العمل بالظّنّ بنفسها إرشاد إلى عدم حجّيّة الظنّ و عدم جعله علما فيتعارضان.
تعيين المرجع في فرض التساقط:
و أمّا الجهة الرابعة: و هي أنّه لو تعارض الدليلان و تساقطا فما ذا نصنع؟ فنقول: لو بنينا على البراءة العقليّة و قبح العقاب بلا بيان - كما ذكروه - رجعنا إليها. أمّا إذا لم نبن عليه - كما هو الحقّ - و قلنا بأصالة منجّزيّة الاحتمال فأيضا هنا نكون في سعة من الاحتياط و الاشتغال، لأنّنا وجدنا فيما مضى في الأدلّة اللفظيّة للبراءة الشرعيّة ما يكون مفاده في مستوى قاعدة