مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٠
فرض المعارضة بنحو العموم المطلق إذا وجد مخصّص آخر للعامّ، لأنّ نسبة العامّ إلى المخصّصين على حدّ سواء - حسب ما يأتي تفصيله في محلّه (إن شاء اللّه تعالى) -، و إنّما يقولون به في فرض التعارض بالتباين إذا وجد مخصّص لأحدهما فصار أخصّ من الآخر، أو بالعموم من وجه إذا وجد مخصّص لأحدهما أخرج منه مادّة الافتراق فصار أخصّ من الآخر.
و أمّا على الثاني فعندنا نسبتان: نسبة حديث (الرفع) أي قوله: (أخوك دينك، فاحتط لدينك) و هي التباين فيتساقطان، و نسبة حديث (الرفع) إلى مقبولة عمر بن حنظلة و هي العموم و الخصوص المطلق، و بناء على انقلاب النسبة لا يترتّب أيّ فرق عمليّ بلحاظ شيء من النسبتين.
أمّا بلحاظ النسبة الأولى، فلأنّه إن لم نقل بانقلاب النسبة فقد تساقط حديث (الرفع) و حديث الاحتياط بالتباين.
و إن قلنا به فهما يتساقطان بالمعارضة بالعموم من وجه، لأنّ حديث (الرفع) وجد له مخصص أخرج منه موارد العلم الإجماليّ و الشكّ قبل الفحص، و حديث الاحتياط أيضا وجد له مخصّص أخرج منه موارد الشبهة الموضوعيّة [١].
[١] و لو غضضنا النّظر عن خروج الشبهة الموضوعيّة من حديث الاحتياط كانت النتيجة أيضا الاحتياط في الشبهة الحكميّة، لأنّ حديث (الرفع) كما خرج منه مورد العلم الإجماليّ و ما قبل الفحص، كذلك خرجت منه بحكم المقبولة الشبهة.