مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٧
التثليث، فإنّ قول: (حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك) لا يمكن حمله على خصوص الشبهات الوجوبيّة مثلا، بل لا بدّ من حمله على الشبهة التحريميّة إمّا بالخصوص، أو هي مع غيرها.
و على أيّ حال يكون نصّا في الشبهة التحريميّة و لا يمكن إخراج الشبهة التحريميّة منه بقوله: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) [١].
و أمّا الوجهان الأوّلان و هما اختصاص البراءة بغير موارد العلم الإجماليّ و ما قبل الفحص بخلاف موارد الاحتياط، فإن ادّعينا أن دليل البراءة بمدلوله اللفظي لا يشمل موارد العلم الإجمالي و ما قبل الفحص، أو بقرينة لبّيّة عقليّة، أو ارتكازيّة كالمتّصل، كانت أخبار البراءة أخصّ من هذه الناحية. و أمّا إن قلنا: إنّ موارد العلم الإجماليّ و ما قبل الفحص إنّما هي خارجة بمخصّص منفصل، فلا تكون أخبار البراءة أخصّ إلاّ بناء على انقلاب النسبة الّذي لا نقول به على أنّه لو قلنا به لم يكن دليل البراءة أخصّ مطلقا، بل بينهما عموم من وجه، لأخصّيّة أخبار
[١] كما أنّه لا يمكن تخصيص حديث التثليث بقوله: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) بدعوى أنّ حديث التثليث يشمل الشبهة الموضوعيّة و الحكميّة، و هذا الحديث خاصّ بالحكميّة، فإنّ هذا التخصيص يعني اختصاص وجوب الاحتياط بالشبهة الموضوعيّة، و المفروض أنّ الشبهة الموضوعيّة خرجت أيضا بمخصّص آخر يكون القدر المتيقّن منه الشبهة الموضوعيّة، كحديث (كلّ شيء فيه حلال و حرام، فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه) فيلزم التعارض و التباين بين العامّ و المخصّصين.