مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٣
و بعد الالتفات إلى هذين الأمرين يقال: إنّ الضابط الواجد لكلا الأمرين هو عنوان (الشبهة الحكميّة). فبهذا التقريب يصبح الحديث دالاّ على المدّعى.
و لكنّ الصحيح: عدم تماميّة الاستدلال بالرواية في المقام لأنّ المشار إليه بقوله: (بمثل هذا) إمّا واقعة الصيد، و إمّا واقعة الحكم المسئول عنه، فإن فرض الثاني - و ليس احتماله أبعد من الأوّل إن لم يكن أقرب باعتبار تأخّر هذه الواقعة ذكرا عن الواقعة الأولى - فمن الواضح كون الرواية أجنبيّة عمّا نحن فيه، فإنّها عندئذ تكون آمرة بالاحتياط لمن سئل عن حكم و لم يعلم به.
و معنى أمره بالاحتياط هو أمره بما هو مسئول عنه بالاحتياط - أي نهيه عن القول بغير علم - و لا إشكال في حرمة القول بغير علم و اشتراط جواز الإفتاء بالعلم.
و إن فرض الأوّل، فالرواية و إن دلّت على وجوب الاحتياط في الشبهة الحكميّة بالتقريب الّذي بيّنّاه لكنّها بقرينة قوله:
(حتى تسألوا و تعلموا) تكون ناظرة إلى موارد الشكّ قبل الفحص مع التمكّن من العلم، حيث إنّ ظاهر جعل السؤال و العلم غاية للاحتياط، هو كون المورد موردا يترقّب فيه حصول العلم، و يكون موردا قبل السؤال، و لا إشكال في وجوب الاحتياط في الشبهة قبل الفحص.
هذا تمام كلامنا في دلالة روايات الاحتياط. و أكثر ما استدلّ بها على الاحتياط ممّا وقفنا عليه ضعيفة سندا، و كلّها