مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤
من شأنه التشريع، و إنّما مرجعها إلى دائرة حقّ الطاعة سعة و ضيقا، و هذا فرق جوهريّ بين الأصول العقليّة من ناحية، و الأمارات و الأصول الشرعيّة من ناحية أخرى، فالأولى مردّها إلى دائرة حقّ الطاعة، و الثانية مردّها إلى تشريعات مولويّة على أساس إعمال قوانين باب التزاحم في دائرة الحفظ و المحرّكيّة.
و هذا الفرق يستوجب تقديم الأمارات و الأصول الشرعيّة ذاتا على الأصول العقليّة و ورودها عليها، لكون حكم العقل في ذلك معلّقا على عدم مجيء تقرير آخر من قبل الشارع، فمجيء ذلك من قبله يرفع تكوينا موضوع حكم العقل.
الأصول التنزيليّة:
المقدّمة السادسة: أنّ الأصحاب قسّموا الأصول العمليّة الشرعيّة إلى الأصول التنزيليّة و غير التنزيليّة، و فرّقوا بينهما بعبارات مختلفة. و حاصل ما أفاده المحقّق النائينيّ رحمه اللّه من الفرق بينهما هو: أنّ الأصول التنزيليّة لوحظ فيها الواقع كما هو الحال في الأمارة، بل بلحاظ البناء العمليّ و الجري على طبقه، حيث إنّ للعلم شئونا أربعة:
١ - الكيفيّة النفسانيّة.
٢ - حكايته عن الواقع الخارجيّ.
٣ - اقتضاؤه للبناء العمليّ على طبقه، فالعطشان إذا علم بوجود ماء في مكان كذا طبّق جريه في مقام العمل على طبق علمه.