مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٧
مرتفعة فوق الجبل بعد أن فقد قرص الشمس، فاحتمل أن تكون هذه الحمرة حمرة موجودة بتبع وجود قرص الشمس خلف الجبل، و أنّه إنّما لا يرى ق رص الشمس باعتبار مانعيّة الجبل عن رؤيته، و هذا الاحتمال منطبق على عبارة السؤال في الرواية انطباقا تامّا، حيث إنّه فرض في السؤال وجود الجبل، و لا ترى لفرض وجود الجبل نكتة أحسن من احتمال وجود الشمس خلفه، و لو فرض أنّ المراد بالحمرة هي الحمرة المشرقيّة مثلا، فهذا لا يفرّق فيه بين الأرض المسطّحة و الأرض التي فيها جبل، و كيفيّة التعبير عن غيبوبة القرص أيضا تناسب هذا الاحتمال، حيث فرض أنّه يتوارى عنّا القرص و يستر عنا الشمس، و لم يفرض تواري القرص في نفسه و استتاره، و هذا التعبير يناسب الشكّ في أنّ الاستتار هل هو لحائل، أو أنّه استتار في نفسه. و ليس مقصودي أنّ هذا التناسب أوجد ظهورا للكلام في كون المقصود الشكّ في حقيقة الاستتار دون فرض العلم بكونه استتارا في نفسه، و إنّما المقصود مجرّد أنّ هذا التعبير يلائم هذا الاحتمال تمام الملائمة.
إلاّ أنّ العبارة التي قد يقال إنّها لا تنسجم مع هذا الاحتمال هي قوله: (و يقبل الليل، و يزيد الليل ارتفاعا) إذ مع إقبال الليل و زيادته ارتفاعا كيف يفرض الشكّ في غروب القرص؟ إلاّ أنّ عدم انسجامها مبنيّ على أن يراد بالليل في المقام الزمان. أمّا لو فرض أنّه كنّي عن الظلمة بالليل خصوصا باعتبار احتمال كون هذه الظلمة ظلمة ليليّة، فهذا التعبير تعبير عرفي