مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٣
و بطلانها، لأنّ غاية ما تستدعيه شهرة رواية مّا هو القطع بصدورها من الإمام، لا قطعيّة تمام جهاتها دلالة و جهة و سندا، فيبقى احتمال صحّة الرواية الأخرى ثابتا، و تكون الرواية مشكلة لا معلومة البطلان، مضافا إلى أنّ الرواية الأخرى لو كانت معلومة البطلان، و الرواية الأولى المشهورة معلومة الرشد و الصحّة لم يحتج الإمام عليه السلام إلى الاستشهاد بالنبويّ، لأنّ ما هو معلوم البطلان و ما هو معلوم الصحّة لا يحتاج في مقام بيان ما يؤخذ منهما إلى الاستشهاد بالحديث، إذ ذلك من القضايا التي قياساتها معها، في حين أنّ الإمام عليه السلام استشهد في المقام بالنبويّ فقال، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:
(حلال بيّن، و حرام بيّن، و شبهات بين ذلك، فمن ترك الشبهات نجا من المحرّمات، و من أخذ بالشبهات ارتكب المحرّمات، و هلك من حيث لا يعلم).
و التثليث في هذه الرواية مذكور مرّتين: مرّة في كلام الإمام عليه السلام، و مرّة في الكلام الّذي نقله عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
أمّا التثليث المذكور في كلام الإمام عليه السلام و هو قوله:
(إنّما الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فمتّبع، و أمر بيّن غيّه فمجتنب، و أمر مشكل يرد حكمه إلى اللّه)، فهنا قد فرض موضوعات ثلاثة، و جعل لها أحكاما ثلاثة، و ظاهر التقابل هو أنّ هذه الموضوعات متقابلة بحسب أحكامها، فكلّ واحد منها