مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٢
المشتبه، سواء استظهرنا وجوب ذلك من الرواية أو لا [١].
الرواية الثالثة: ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة«»التي فرض فيها روايتين متعارضتين، فبيّن الإمام عليه السلام المرجّحات لإحداهما على الأخرى حتى انتهى إلى الترجيح بالشهرة، و قد بيّنّا في بحث حجّيّة الشهرة أنّ المراد بالشهرة في هذه الرواية هي الشهرة الروائيّة، ثمّ علّل ذلك بقوله: (فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه) بمعنى أنّ الرواية المجمع على روايتها لا ريب فيها، و لم يصرّح بحال الرواية الأخرى الشاذّة، إلاّ أنّنا ذكرنا أيضا في بحث الشهرة: أنّ الرواية الأخرى تكون ممّا فيها الريب، لا أنّها ممّا لا ريب في بطلانها، ثمّ قال عليه السلام: (إنّما الأمور ثلاثة: أمر بيّن رشده فمتّبع، و أمر بيّن غيّه فمجتنب، و أمر مشكل يرد حكمه إلى اللّه)، فالرواية المشهورة ممّا لا ريب فيها، و الرواية الأخرى من الأمر المشكل لا ممّا لا ريب في غيّها
[١] نقل عن الإمام الخميني رحمه اللّه في تهذيب الأصول ج ٢، ص ٢٦٠ حمل مثل هذا الحديث على الاستحباب للعلم بعدم حرمة رعي الغنم حول الحمى، و إنّما الحرام رعيه داخل الحمى، بل جعله قرينة على حمل باقي روايات الاحتياط - لو تمّت في نفسها - على الاستحباب. أقول: غاية ما يمكن أن يقال في المقام: إنّ هذه الرواية لم تدلّ على الوجوب، لأنّها نظرت إلى الشبهات بلحاظ كونها حمى للمحرّمات، و هذا لحاظ لا يوجب الوجوب مثلا. أمّا فرض الوجوب في قسم من الشبهات و هي الحكميّة التحريميّة من زاوية احتمال الحرمة فيها، فهو غير منفيّ بها كي تصبح قرينة على حمل غيرها على الاستحباب.