مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٩
و الثالث: ما يكون بحسب الثبوت مرتبة ثالثة متوسّطة، و هو النهي التنزيهيّ، و ذلك لا يعلمه كثير من الناس لعدم الاهتمام و توفّر الدواعي بالنسبة له، كما في الرخصة و النهي التحريميّ، و ارتكاب هذا القسم و إن كان بما هو هو ليس فيه محذور نفسي لأنّه ليس حراما، لكن من ارتكبه أو شكّ أن يقع في الحرمات باعتبار أنّ ارتكاب المكروهات يوجب التجرّي على المحرمات و قسوة القلب و عدم الخضوع للنواهي الشرعيّة، فيشبّه بالراعي حينما يرعى حول الحمى فيوشك أن يقع في الحمى، و بناء على هذا التفسير تكون الرواية أجنبيّة عن محلّ الكلام.
هذا و إذا أخذنا الحديث بالنحو الموجود في مصادر أصحابنا، أي أنّه فرضنا كلمة الحلال و الحرام منكّرة و بدون اللام، و نزّلنا الحديث على التقسيم الثلاثي للوقائع إلى معلوم الحلّيّة، و معلوم الحرمة، و مشكوكهما، كما أنّ المتن الثاني الّذي نقلناه عن البخاريّ يستفاد منه ذلك رغم اللام، قلنا: إنّه مع هذا لا يرتبط الحديث بما نحن فيه.
و ليس الوجه في كلامنا هذا ما قد يتراءى في بادئ النّظر من أنّ صيغة الحديث تختلف أساسا عن الصورة المعطاة من قبل الأخباريّ للمطلب، إذ بناء على قول الأخباريّ يكون حمى اللّه مركّبا من قسمين: معلوم الحرمة، و مشكوكها، لأنّ مشكوكها أيضا يصبح حراما بناء على القول بوجوب الاحتياط، فالشبهات بما هي شبهات تكون داخلة في حمى اللّه، كشرب الخمر مثلا،