مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٧
النعمان بن بشير هو من رجالات أحاديث السنّة، و هذه الرواية عندنا منقولة، إما مرسلة، كما في غوالي اللئالي، فإنّه يرسلها عنه، و لا بدّ أن يكون قد أخذها من كتب العامّة، و إمّا بنحو منقطع [١]، فالأصل في هذه الرواية هو كتب العامّة، و قد وقع في هذه الرواية اختلاف عمّا هي عليه في كتب العامّة، فإنّي راجعت كتاب البخاريّ فرأيت هذه الرواية فيه بسند متّصل عن النعمان بن بشير هكذا: سمعته يقول: (الحلال بيّن، و الحرام بيّن، و بينهما شبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتّقى الشبهات استبرأ لدينه و عرضه، و من وقع في الشبهات كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه، ألا و إنّ لكلّ ملك حمى، ألا إنّ حمى اللّه (تعالى) محارمه، ألا و إنّ في الجسد مضغة، فإذا صلحت صلح الجسد كلّه، و إذا فسدت فسد الجسد كلّه، الا و هي القلب).
و كذلك ينقله البخاريّ أيضا بسند آخر عنه، يقول:
(الحلال بيّن، و الحرام بيّن، و بينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم - أو ما اشتبه عليه من الإثم - كان لما استبان أترك، و من اجترأ على ما يشكّ فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، و المعاصي حمى اللّه، من يرتع حول الحمى يوشك أن
[١] كأنّه إشارة إلى سند المتن الثاني، و هو الحسن بن محمّد الطوسيّ، عن أبيه، قال: أخبرنا أبو الحسن (علي بن أحمد الحماميّ)، قال: أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن زياد القطان، قال: حدّثنا إسماعيل بن محمّد بن أبي كثير القاضي أبو يعقوب القسويّ، قال: أخبرنا عليّ بن إبراهيم، قال: أخبرنا السريّ بن عامر، قال: صعد النعمان بن بشير على المنبر بالكوفة فحمد اللّه و أثنى عليه... إلخ.