مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٤
و المشتبه، بل هي بيّن الرشد، و بيّن الغيّ، و المختلف فيه، و عنوان الرشد و الغيّ أنسب بباب الحسن و القبح و الهداية و الضلال منه بباب الحلّ و الحرمة بوجودهما الواقعيّ، و لا أقلّ من احتمال ذلك بنحو كاف في إجمال الرواية، فلعلّ المقصود منها أنّه ما استقلّ عقلك برشده و حسنه، كالعدل و الأمانة مثلا فاتّبعه، و ما استقلّ عقلك بغيّه و قبحه، كالظلم، و الخيانة مثلا فاجتنبه، و ما اختلف فيه، أي لم يكن من مسلّمات العقل العمليّ و لم تدرك حسنه أو قبحه إدراكا جزميّا فردّه إلى اللّه، بمعنى تحكيم اللّه فيه في قبال الاعتماد على الذوق و الاستحسان و الظنون و التخمينات.
الثاني: أنّنا لو سلّمنا أنّ المراد بالرشد و الغيّ هو الرشد و الغيّ الشرعيّان بمعنى الحكم الشرعي، لا بمعنى الحسن و القبح العقليّين، فأيضا لا تدلّ الرواية على المقصود، إذ من المحتمل كونها بصدد بيان حجيّة الإجماع و عدم جواز التقليد في المسائل الخلافيّة. و توضيح ذلك: أنّه في بادئ الأمر يرى أنّ ما في الحديث من التقسيم إلى بيّن الرشد، و بيّن الغيّ، و المختلف فيه غلط، إذ لا تقابل بين المختلف فيه و بين الرشد و الغيّ، فربّ شيء يكون مختلفا فيه لكنّه بيّن لي رشده من قبيل إمامة أمير المؤمنين عليه السلام، أو بيّن لي غيّه من قبيل خلافة الغاصبين، و بما أنّ التقسيم ظاهر في التقابل فلا بدّ من إعمال إحدى مئونتين لتصحيح هذا التقسيم: