مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢٢
الفرض الثاني: أن يوجّه المولى الحكم لأوّل مرّة بنحو القضيّة الخارجيّة إلى شخص معيّن بلسان: إن فعلت كذا لعاقبتك، فإنّ هذا بيان عرفي صحيح مع أنّه لا يقدّر عرفا هنا شرط الوصول، و حلّ المطلب أنّ تحقّق الشرط و هو الوصول محرز هنا بنفس هذا الكلام، و لهذا استغني عنه.
الفرض الثالث: أن يوجّه الكلام بنحو القضيّة الخارجيّة مع وجود الشكّ قبل الفحص المفروض تنجّزه إلى خصوص غير الفاحصين، و عندئذ إن فرض ذلك الكلام مبيّنا للحكم الواقعيّ بلسان ترتّب العقاب فلا إشكال فيه، لأنّ وجود الحكم واقعا مستلزم لثبوت العقاب على هؤلاء، و لو لا وجوده واقعا لم يكن عقاب عليه على هؤلاء، و إن كان عقاب التجرّي ثابتا فله أنّ يبيّن الحكم بلسان بيان لازمه. و أمّا إن فرض ذلك الكلام مبيّنا للحكم الظاهري بلسان ترتّب العقاب فهنا يتركّز الإشكال، و لا يصحّ عنه الجواب، إذ أنّ بيان العقاب هنا لا يدلّ على وجوب الاحتياط، إذ العقاب على الواقع - على تقدير ثبوت الواقع - ثابت سواء وجب الاحتياط أو لا، لأنّ التارك للفحص عن وجوب الاحتياط يكون الواقع منجّزا عليه حتى مع عدم وجوب الاحتياط واقعا، فقوله: (أيّها التاركون للاحتياط قبل الفحص عن وجوب الاحتياط و عدمه، أنتم تقعون في عقاب الواقع) لا يدلّ على وجوب الاحتياط.