مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٩
رائج في مقام بيان الأحكام الواقعيّة، فمن راجع كتاب ثواب الأعمال، و كتاب عقاب الأعمال للصدوق رحمه اللّه رأى أنّه كثيرا مّا يبيّن الحكم الواقعيّ بالحرمة بلسان بيان ترتّب العقاب على الفعل، و لا يعتبر ذلك بيانا مستهجنا، و أي فرق بين بيان الحرمة الواقعية للفعل بلسان أنّ هذا الفعل مورد للعقاب، و بيان الحرمة الظاهريّة لاقتحام الشبهة بلسان أنّ اقتحام الشبهة مورد للهلكة؟ نعم تبقى هنا الشبهة الفنّيّة، و هي أنّ العقاب فرع وصول التكليف، فلو كان وصول التكليف بهذا البيان لزم الدور [١]، و هذه الشبهة كما تجري في باب إيصال الحكم الظاهري بوجوب الاحتياط بلسان ترتّب العقاب، كذلك تجري في موارد إيصال الحكم الواقعيّ بالحرمة، أو الوجوب بلسان ترتّب العقاب.
و الجواب عن هذه الشبهة هو أنّه تارة نحمل هذا الحديث على أنّه قضيّة خارجيّة، و أخرى نحمله على أنّه قضيّة حقيقيّة كما هو الظاهر، و على كلا التقديرين تكون الشبهة محلولة.
أمّا بناء على فرضه قضيّة خارجيّة يكون المنظور فيها الأشخاص الحاضرون في ذلك الزمان، فلأنّ وجوب الاحتياط
[١] بعد فرض حمل الكلام على معناه الحقيقيّ، لا على معنى مجازيّ، و هو التحريم دون الإخبار الحقيقيّ عن العقاب.