مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٥
و اعترض على هذا الإشكال بأنّ هذا الحديث يدلّ بالمطابقة على ثبوت الهلكة في موارد الشبهة الشاملة بالإطلاق للشبهات البدويّة، كما لو قيل: (لا تأكل الرمّان لأنّه مضرّ)، فإنّه بإطلاقه يدلّ على شمول النهي لجميع أفراد الرّمان، و أنّ علّة النهي و هي الإضرار ثابتة في جميع الأفراد، و كذلك الأمر فيما نحن فيه، فهذا الحديث بإطلاقه يدلّ على أنّ النهي الإرشاديّ شامل لجميع أفراد الشبهة، و أنّ علّته و هي ثبوت الهلكة في المرتبة السابقة ثابتة في تمام الأفراد، و حيث إنّ الهلكة لا تكون في الشبهة البدويّة إلاّ بجعل وجوب الاحتياط، إذن نستكشف من ذلك بالالتزام جعل وجوب الاحتياط شرعا في المرتبة السابقة، و ذلك من باب الكشف الإنّي و دلالة المعلول على علّته.
و أجيب على هذا الاعتراض بأنّ إيجاب الاحتياط بوجوده الواقعي ليس كافيا في ترتّب الهلكة عليه، و إنّما المصحّح للهلكة و العقاب هو وصول إيجاب الاحتياط إلى المكلّف و اطّلاعه عليه. و أمّا إذا وجد و ابتلي بنفس ما ابتلي به الحكم الواقعيّ من تعسّر الوصول فحاله حال نفس الحكم الواقعيّ في عدم التنجّز، و عليه فإمّا أن نفرض - بقطع النّظر عن هذا الحديث - وصول إيجاب الاحتياط إلى المكلّف في المرتبة السابقة. أو لا، فإن لم يصل إيجاب الاحتياط في المرتبة السابقة فنحن قاطعون بعدم علّة الهلاك، فكيف نستكشف ذلك بالدلالة الالتزاميّة؟ و إن وصل ذلك في المرتبة السابقة فهو المثبت لمدّعى الأخباريّ في المرتبة السابقة على هذا الحديث و لم يبق