مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١٤
ما حملناه عليه سابقا، من أنّ هذه الشبهة تكون من قبيل الدعاوي الباطلة المهلكة بنفسها، من باب أنّ الدخول في مطلب من هذا القبيل - و لو فرض معذورا من أوّل الأمر فلا يهلك من ناحية منجزيّة الاحتمال - يؤدّي بالتدريج إلى الانحراف و الضلال، و البعد عن طريق الهدى، و المعاندة مع الحقّ، و التعصّب للباطل مع حصول العلم بكونه باطلا.
هذه نكات ثلاث تكفي واحدة منها لرفع اليد عن دلالة هذه الرواية. إلاّ أنّ الأصوليّين كأنّهم أخذوا كلّ هذه الجهات مفروغا عنها، و فهموا من الرواية ما يناسب أنسهم الذهنيّ بالمصطلحات الأصوليّة، فلم يعترضوا عليها بمثل هذه الاعتراضات، بل اعترضوا عليها باعتراض آخر.
و حاصل ما أفادوه هو أنّ ظاهر هذه الرواية هو فرض الهلكة في المرتبة السابقة على الأمر بالوقوف عند الشبهة، و لذا علّلت الأمر بالوقوف بأنّ المورد من مظانّ الهلكة، و عليه فيستحيل ان يكون الأمر بالوقوف أمرا مولويّا منجّزا للواقع، فإنّ الأمر المولويّ المنجّز للواقع يترتّب عليه الهلكة، لا أنّه يعلّل بالهلكة و يترتّب على ثبوتها في المرتب ة السابقة، إذن فيختصّ الأمر بالوقوف بموارد تنجز الواقع في المرتبة السابقة عليه و بقطع النّظر عنه، فلا يشمل الشبهات البدوية بعد الفحص، لأنّه بقطع النّظر عن هذا الأمر تكون تلك الشبهات موردا لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.