مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١١
أيضا يؤيّد المقصود، فإنّ الشبهة التي هي من الشيطان إنّما هي الشبهة بهذا المعنى، لا الشبهة بمعنى الشكّ، نعم قد يكون الشكّ أيضا بمعنى أعمّ من الشيطان، باعتبار أنّ الشكّ في الحكم الشرعيّ ينشأ بالآخرة من أنّ الغاصبين للخلافة منعوا الأئمة عليهم السلام من التصدّي لبيان الأحكام، و هؤلاء قد أغواهم الشيطان ففعلوا ما فعلوا، إلاّ أنّه لا ينساق من هذا الحديث هذا المطلب، بل المنساق منه ما هو المركوز في الذهن من عمل الشيطان الّذي يوسوس و يدلّس، و يظهر الشيء بغير مظهره.
و من هذا القبيل ما روي عن الباقر عليه السلام من أنّه قال، قال جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (أيّها الناس حلالي حلال إلى يوم القيامة، و حرامي حرام إلى يوم القيامة، ألا و قد بيّنها اللّه عزّ و جلّ في الكتاب، و بيّنتهما لكم في سنّتي و سيرتي، و بينهما شبهات من الشيطان و بدع بعدي، فمن تركها صلح له أمر دينه و صلحت له مروءته و عرضه.)«»، و قد ساق في هذا الحديث الشبهات و البدع مساقا واحدا، فهل يكون الشكّ في حرمة شرب التتن شبهة بهذا المعنى و ممّا يساق مساق البدع؟ و تؤيّد هذا المطلب الرواية الأخرى الواردة عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: (يا أبا ذر، إنّ المتّقين الذين يتّقون اللّه من الشيء الّذي لا يتّقى منه خوفا من الدخول في الشبهة)«»،