مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٤
أمير المؤمنين عليه السلام بلغه أنّ عثمان بن حنيف رحمه اللّه واليه على البصرة يدعى إلى وليمة مهمة فيجيب إليها، فبعث إليه برسالة تزجره عن ذلك، و يقول في هذه الرسالة: (أمّا بعد يا ابن حنيف فقد بلغني أنّ رجلا من فتية أهل البصرة دعاك إلى مأدبة فأسرعت إليها تستطاب لك الألوان و تنقل إليك الجفان، و ما ظننت أنّك تجيب إلى طعام قوم عائلهم مجفوّ و غنيّهم مدعوّ، فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، و ما أيقنت بطيب وجهه فنل منه.)«».
فالإمام عليه السلام عاتب أوّلا في هذا الحديث ابن حنيف على استجابته لتلك الوليمة باعتبار أنّه من جملة الصحابة و من أورعهم و أتقاهم، فكان يترقّب في شأنه الترفّع عن إجابة وليمة يراد بها التملّق للأغنياء و احترامهم بما هم أغنياء، و يقصى عنه الفقراء باعتبار فقرهم و مسكنتهم، و بعد العتاب بيّن له الحكم الشرعيّ بقوله: (فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، و ما أيقنت بطيب وجهه فنل منه)، فيجعل هذا الكلام دليلا على وجوب الاحتياط.
إلاّ أنّ هذه الرواية واردة في مورد خاص، و يمكن الالتزام بوجوب الاحتياط في هذا المورد، و توضيحه: أنّ المخاطب بهذا الخطاب كان وليا من ولاة المسلمين و ممّن اؤتمن على أموال المسلمين و دمائهم من قبل إمام المسلمين، و هذا