مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٢
علم جدع أنف نفسه)«». و ليس معناه من هجم على أمر مشكوك، و إنّما معناه الهجوم بغير علم - أي أن لا يستند هجومه إلى علم و ركن وثيق -، فمن كان كذلك كان كمن جدع أنف نفسه، لأنّه عرّض نفسه للخطر و الضرر، و هذا تنبيه إلى ما يستقلّ به العقل، و لا نزاع فيه من أنّ الإنسان في حركته يجب أن يستند إلى العلم دائما، و الأصوليّ في اقتحامه في الشبهات التحريميّة يستند إلى العلم بالإباحة عقلا أو شرعا.
النقطة السابعة: أنّ من جملة الروايات ما لم يؤخذ في موضوعه عنوان الشبهة و الشكّ في التكليف، من قبيل مطلقات قوله: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)«»، فإنّ هذا المطلق في نفسه لم يؤخذ في موضوعه أن يكون الريب من ناحية التكليف الشرعيّ، إذن فلا بدّ أن يفهم ما بيّن في اللفظ، و عندئذ من المحتمل أن يكون هذا أمرا تعليميّا مرجعه إلى المخاطرة و المغامرة في شئون الحياة، فإن كانت مثلا تجارة الشاي ممّا يريب بخلاف تجارة الحنطة، فلا داعي للتورّط في أمر فيه شكّ و ريب، فلعلّه في مقام تأسيس قاعدة من هذا القبيل و لو على نحو الاستحباب، فلا ربط له بمحلّ الكلام.