مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٠
و يعرّفوكم فيه الحقّ، قال اللّه: و اسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون«»فهذا الحديث يمكن حمله على ذاك المعنى، حيث أمر بالتثبّت، بمعنى أنّه ردع عن الانسباق وراء الطرق الباطلة في مقام استنباط الأحكام التي وضعها غير علماء أهل البيت عليهم السلام، و أمر بالرجوع إلى أهل البيت عليهم السلام، فهذا أيضا في مقام بيان حصر المرجعيّة في بيان الحلال و الحرام بالأئمّة عليهم السلام، و عدم وجود مرجع آخر من اجتهاد، أو تشهّ، أو ذوق، أو استحسان، و نحو ذلك من المراجع الباطلة، و هذا خارج عن محلّ الكلام.
النقطة الثالثة: أنّ جملة من الروايات واردة في فرض وجود الإمام عليه السلام و التمكّن من مراجعته، فلو فرض أنّها دلّت على نفي البراءة لما أضرّنا ذلك، إذ لا يدّعي أحد جريان البراءة مع التمكّن من الفحص و تحصيل العلم، و شرط البراءة هو اليأس من الظفر. و من هذا القبيل مقبولة عمر بن حنظلة حيث فرض فيها تعارض الروايتين، و ذكر المرجّحات حتى إذا استوى المتعارضان قال: (أرجه حتى تلقى إمامك)«»، فإن فرض انّ قوله: (أرجه) يكون أمرا بالتوقّف و الاحتياط في مقام العمل، و إلغاء أصالة البراءة لم يضرّنا ذلك، لأنّ ظاهر الغاية و هو قوله: (حتى تلقى إمامك) أنّ محلّ الكلام هو مورد التمكّن من لقاء الإمام عليه السلام.