مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٩
الكلام موضوعا و محمولا، مع أنّ هذا غير مسلّم في جملة منها.
النقطة الثانية: أنّ جملة من هذه الروايات واردة في مقام بيان تحكيم الأئمّة عليهم السلام في فهم الأحكام، و عدم جواز الاستقلال عنهم، كما هو شأن من لم يكن مؤمنا بأهل البيت عليهم السلام، حيث كانوا يعتمدون في الأحكام إلى آرائهم و أذواقهم و مشتهياتهم، و ليس النزاع بين الأصوليّ و الأخباريّ في حاكميّتهم عليهم السلام، و إنّما النزاع فيما حكموا به.
و من هذا القبيل قوله في حديث ابن جابر: (و الصحيح أنّ اللّه لم يكلّفهم اجتهادا، لأنّه نصب لهم أدلّة، و أقام لهم أعلاما، و أثبت عليهم الحجّة، فمحال أن يضطرّهم إلى ما لا يطيقونه بعد إرساله إليهم الرسل بتفصيل الحلال و الحرام)«».
و هناك عدّة من الروايات يمكن حملها أيضا على أنّها في مقام بيان هذا المبدأ - مبدأ مرجعيّة أهل البيت عليهم السلام - من قبيل خبر حمزة بن طيّار«»، أنّه عرض على أبي عبد اللّه عليه السلام بعض خطب أبيه حتى إذا بلغ موضعا منها قال له: (كفّ و اسكت)، ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السلام: لا يسعكم فيما ينزل بكم ممّا لا تعلمون إلاّ الكفّ عنه و التثبّت و الردّ إلى أئمة الهدى حتى يحملوكم فيه على الحقّ، و يجلوا عنكم فيه العمى،