مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٩٥
فهذا معناه وجوب رفع الشبهة مع الإمكان باستعلام الواقع بالردّ إلى اللّه و رسوله - أي أنّ الحكم الصادر من اللّه و الرسول في الشبهة قبل الفحص هو وجوب الفحص لا البراءة -، و هذا لا نزاع فيه، فإنّ الفحص في الشبهة الحكميّة واجب جزما، و إنّما الكلام في أنّه لو فحصنا و لم نظفر بشيء فما ذا نصنع؟ و إن فرض الثاني فمعناه أنّ الحكم المجعول للشبهة يجب استعلامه من الشارع، بمعنى أنّه لو شككنا في أنّ حكم الشبهة هل هو الاحتياط، أو البراءة فحكم الشريعة في فرض هذا الشكّ هو وجوب الفحص لا إجراء البراءة قبل الفحص بالدرجة الأولى المساوقة للبراءة العقليّة، و هذا أيضا مسلّم بين الأصوليين و الأخباريين، و الأصوليّ يدّعي أنّه فحص و انتهى إلى الحكم بالبراءة من قبل الشارع، فالآية على كلّ حال أجنبيّة عمّا نحن بصدده.
الآية الرابعة: قوله (تعالى): اتّقوا اللّه حقّ تقاته«»بتقريب أنّ هذا أمر بأقصى درجات التقوي و غايته، و من المعلوم أنّ أقصى درجات التقوي و غايته يشتمل على ترك الشبهات.
و يرد عليه: أنّ التقوي يجب أن يفرض في المرتبة السابقة عليها ما يتّقى منه و يحذر من عقاب و خطر، فملاك التقوي يجب أن يكون مفروغا عنه في المرتبة السابقة، فالأمر به - لا محالة - يكون إرشاديّا، و لا يدلّنا هذا الأمر على موارد تحقّق