مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٧
و عناصر المسألة التي بيّنوها هنا في مقام دعوى الانحلال هي أنّه يوجد لدينا علم إجماليّ كبير في دائرة مطلق الشبهات، و أنّه يوجد لدينا علم إجماليّ صغير في دائرة الأمارات المعتبرة، و مقدار المعلوم بالإجمال في العلم الصغير ليس بأقلّ من المعلوم بالإجمال في العلم الكبير.
و لا يخفى أنّه لو قصرنا النّظر على هذه العناصر توجّه في المقام الانحلال الحقيقيّ، فإنّك عرفت أنّ ضابط الانحلال الحقيقيّ هو كون نسبة سبب العلم الإجماليّ إلى الأطراف على حدّ سواء، و الأمر فيما نحن فيه كذلك، فإنّ العلم الإجماليّ الكبير في المقام له سببان:
الأوّل: حكم العقل بأنّ الشريعة لا تخلو من أحكام إلزاميّة، ففرض الشريعة ملازم عقلا لفرض البعث و الزجر في الجملة، و هذا - كما ترى - نسبته إلى الأطراف على حدّ سواء، فإنّه يبرهن مباشرة على الجامع، و على عدم اجتماع تمام الشبهات في عدم الإلزام نظير ما مضى من البرهان على عدم اجتماع النبوة في متنبّئين متكاذبين.
و الثاني: حساب الاحتمالات بمعنى تحوّل قيم احتمال التكليف الإلزاميّ في كلّ فرد من الأطراف بتجمّعها في الجامع إلى العلم به، و هذا أيضا - كما ترى - نسبته إلى الأطراف على حدّ سواء نظير ما مضى في فرض العلم بمساورة المسيحيّ لأحد الأواني، و هذا هو الحال في كلّ علم إجماليّ فرض قائما على أساس جميع الاحتمالات من الأطراف.