مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٥
تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة، فلا يمكن الانحلال بالأصل الشرعيّ.
و من هنا ذهبت هذه المدرسة في غير الموارد التي ترى فيها الانحلال قبل النّظر إلى الأصل الشرعيّ و هي موارد تعلّق القطع التفصيليّ، أو منجّز آخر بأحد الطرفين إلى أنّه لا يجري الأصل المؤمّن الشرعي في أطراف العلم الإجماليّ حتى إذا كان أصلا واحدا.
هذا. و بما أنّنا منكرون لعلّيّة العلم الإجماليّ لوجوب الموافقة القطعيّة نرى تماميّة الانحلال بلحاظ الأصول المؤمّنة الشرعيّة.
بقي هنا شيء ينبغي التنبيه عليه [١]، و هو أنّ الانحلال الحقيقيّ حيث يكون يشترط فيه عدم تأخّر المعلوم التفصيليّ عمّا تنجّز من المعلوم الإجماليّ فلو تأخّر عنه لم يتم الانحلال، فإذا علمنا بنجاسة أحد الإناءين في أوّل النهار، و علمنا تفصيلا بنجاسة واحد منهما في آخر النهار، فالعلم الإجمالي ثابت بإحدى نجاستين: إحداهما من أوّل النهار إلى ما قبل حصول العلم التفصيليّ، و الأخرى من أوّل النهار مستمرّة حتى بعد حصول العلم التفصيليّ، و لكن لا يشترط فيه عدم تأخّر العلم التفصيليّ عن العلم الإجماليّ، ففي المثال السابق لو علمنا في آخر النهار بنجاسة واحد منهما تفصيلا من أوّل النهار فقد زال
[١] تعرّض أستاذنا الشهيد رحمه اللّه لهذا المطلب في مبحث العلم الإجماليّ، و لكنّا نقلناه إلى هنا كي نستغني عن بحثه حينما ننتهي (إن شاء اللّه) إلى مبحث العلم الإجماليّ.