مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧١
و التحقيق: أنّ كلّ هذه الكلمات بلا موضوع في المقام، لأنّ باب العلم و التنجيز ليس باب الأسباب و المسبّبات التكوينيّة حتى يقال: إنّه اجتمع سببان للتنجيز، و يستحيل تعدّد العلّة على معلول واحد، و يستحيل تعدّد المعلول هنا، فيدّعى انسلاخ أحدهما عن العلّيّة فيتوجّه الانحلال الحكميّ مثلا، أو يفرض مجموعهما علّة واحدة فلا يتوجّه الانحلال الحكميّ، و إنّما بابه باب إدراك العقل العمليّ لدائرة حقّ المولى، و يجب أن نرى ما هي دائرة حقّ المولويّة، و لا إشكال في أنّ تكليف المولى غير الواصل ليس داخلا في دائرة حقّ المولويّة، و إنّما الداخل في هذه الدائرة هو التكليف الواصل، و تجب مراجعة العقل العملي لتشخيص أنّ أيّ درجة من الوصول داخلة في دائرة حقّ المولويّة؟ و بعد البناء على أنّ الداخل في هذه الدائرة هو التكليف الواصل بدرجة العلم و لو إجمالا، بحيث تجب الموافقة القطعيّة للعلم الإجماليّ يجب أن نرى أنّ التكليف الواصل بالعلم الإجماليّ هل هو داخل في دائرة حقّ المولويّة حتى مع تعلّق العلم التفصيليّ بأحد طرفيه أو لا؟ فإن قلنا: نعم، كان معنى ذلك عدم الانحلال، و إن قلنا: لا، كان معنى ذلك الانحلال من غير علاقة لما نحن فيه بمسألة تعدّد الأسباب إطلاقا.
و حيث إنّنا ننكر أساسا قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فلا موضوع لهذا البحث عندنا، و لكن لو سلّمنا القاعدة قلنا: إنّه تارة يفترض أنّ العلم الإجمالي ينجّز الواقع بحيث تجب موافقته