مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٠
و نقول بالنسبة للسؤال الأوّل: إنّه بحسب الحقيقة إنّما فرض الانسلاخ عن التنجيز بشأن العلم الإجماليّ دون العلم التفصيليّ [١]، لأنّ انسلاخ العلم التفصيليّ عن المنجّزيّة حفاظا على منجّزيّة العلم الإجماليّ معناه أنّه على تقدير كون المعلوم بالإجمال منطبقا على الطرف الآخر، لا عقاب على ارتكاب الطرف المعلوم بالتفصيل إلاّ من باب التجري من ناحية احتمال انطباق المعلوم بالإجمال عليه، و ذلك لأنّ برهان استحالة اجتماع سببين على مسبّب واحد اقتضى القول بأنّه لا عقاب على من ارتكب الطرف المقطوع حرمته بما هو معصية قطعيّة و استهجان، هذا المطلب بديهيّ، و هذا بخلاف ما لو قيل: إنّه لا عقاب على ارتكاب الطرف الآخر لبرهان استحالة اجتماع سببين على مسبّب واحد، فإنّ استعمال هذا البرهان لنفي العقاب على الطرف الآخر ليس فيه استهجان بديهيّ.
- يقول: إنّ هذا التنجيز الواحد لا يقبل التجزئة بلحاظ تعدّد التقادير المحتملة، فإن أصبح العلم بلحاظ بعض التقادير جزء علّة كان كذلك بلحاظ التقدير الآخر، و معه يسقط عن التأثير الفعليّ في ذاك التقدير.
و هذا التفسير الّذي نفهمه لكلام المحقّق العراقي منسجم تماما مع كلّ ما في عبارته ما عدا التعبير بالجامع الّذي قد يكون ظاهرا في إرادة ما تكون نسبته إلى الأفراد نسبة الكلّي إلى الأفراد، و لكن من السهل حمله على معنى الصورة الإجماليّة بالمعنى الّذي تصوّره هو في باب العلم الإجماليّ.
>[١] مضى أنّ المحقّق العراقي رحمه اللّه يقول بأنّ كلاّ من العلم الإجماليّ و العلم التفصيليّ أصبح بالاجتماع جزء علّة، فالمعلوم بالتفصيل تنجّز بهما، و الطرف الآخر لا منجّزيّة له، لأنّ جزء العلّة لو بقي وحده لا يؤثّر.