مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٧
و يرد على التسليم بهذه النكتة ما بيّناه في بحث الأوامر و النواهي من أنّ ما يعرض على الجامع المأخوذ بنحو صرف الوجود لا يسري إلى الأفراد لا بنحو العرضيّة، و لا بنحو البدليّة.
نعم، ما يعرض على الجامع المأخوذ بنحو مطلق الوجود - أي بمفاد اسم الجنس - يسري إلى الأفراد بنحو العرضيّة.
نعم بالإمكان الاستغناء عن هذه النكتة لو وافقنا على نكتة أخرى بدلا عنها، إلاّ أنّ التقريب عندئذ يصبح أجنبيّا عمّا أفاده المحقّق العراقي رحمه اللّه، و تلك النكتة الأخرى هي أن نقول:
إنّنا و إن سلّمنا أنّ الجامع في ذاته ليس مما يجزم بعدم قابليته للتنجّز بعد أن كان أحد أطرافه منجّزا بالعلم التفصيليّ، و لكن يبقى في المقام احتمال عدم قابليّته للتنجّز، إذ المعلوم بالإجمال لا يعلم أنّه هل هو بحسب الواقع منطبق على المعلوم بالتفصيل، أو منطبق على الطرف الآخر، فإن كان منطبقا على المعلوم بالتفصيل، استحال تنجّزه لأنّه منجّز بالعلم التفصيليّ، فيلزم اجتماع المثلين، و إن كان منطبقا على الطرف الآخر كان قابلا للتنجّز، و عندئذ إن قلنا: إنّه تكفي في منجزيّة العلم القابليّة الواقعيّة للتنجيز فهنا احتمال التنجّز موجود، و احتمال التنجّز بنفسه منجّز. و إن ادّعينا انّه يشترط في منجزيّة العلم إحراز قابليّته للتنجيز، فبضمّ دعوى هذه الكبرى: و هي النكتة البديلة في المقام، إلى صغرى عدم إحراز القابليّة للتنجيز فيما نحن فيه
- المعلوم بالتفصيل، لأنّه قد تنجّز بالعلم التفصيليّ.
الأمر الثاني: يأتي بيانه (إن شاء اللّه) في ما بعد هذا التعليق بتعليقين فانتظر.