مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٥
على هذا التقدير.
قلت: إنّنا نعلم أنّ الفرد المعلوم بالإجمال - على التقدير الثاني - هو عين الفرد المعلوم بالإجمال على التقدير الأوّل، فإذا احتمل إباء الفرد المعلوم بالإجمال - على التقدير الأوّل - عن الانطباق على الفرد المعلوم بالتفصيل فلا محالة يحتمل إباء هذا الفرد أيضا عن ذلك لتقيّده بهذا القيد، و ليس حال هذا القيد حال ما مضى من تقييد الفرد المعلوم بالإجمال بواقعه و الّذي أبطلناه في ما مضى بأنّ الواقع ليس داخلا تحت العلم إلاّ بمقدار معرّفيّة الجامع الملائم لجميع الأطراف، أو قل: إن أريد التقييد بذات الواقع فهو خارج عن دائرة العلم، و إن أريد التقييد بعنوان الواقع الكلّي فهو قابل للانطباق على المعلوم بالتفصيل. أقول: إنّ ما نحن فيه لا يقاس بذلك، فإنّ الفرد في المقام قد قيّد بعنوان داخل تحت العلم محتمل الإباء عن الانطباق و هو كونه ذاك الفرد المعلوم على التقدير الأوّل.
و بكلمة أخرى: أنّ تقييد هذا الفرد بكونه ذاك الفرد المنكشف - على الت قدير الأوّل - ليس تقييدا خارجيّا للمعلوم بالإجمال - أي مأخوذا من الخارج -، و إنّما مرجع هذا التقييد بحسب الحقيقة إلى أنّ الفرد المنكشف - على التقدير الثاني - منكشف بنفس الانكشاف الثابت على التقدير الأوّل، و هذا يعني أنّ لدينا علما واحدا محدودا بحدّ إطلاقي شامل لكلا التقديرين لا يمكن أن ينحلّ بسبب الانطباق على العلم التفصيليّ المحدود بحدّ تقييديّ، لاستحالة الانطباق عند تباين الحدّين.