مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥١
التصديقي مع الإجمال و التردّد الموجود فيه لا في عالم المفاهيم و النّظر التصوّري البحت، فهناك تعيّن مفروض للشيء خارجا يمكن افتراض التردّد في المكلّف به بلحاظ ذاك التعيّن رغم أنّ القيد و التقيّد خارجان عن متعلّق التكليف، ففي المثال الماضي نقول: إنّ الحصّة التوأمة من النجاسة لقيد النشوء من تلك القطرة لها تعيّن ذاتي في الواقع، و التردّد ثابت بالنسبة لها، و لا يضرّنا خروج هذا القيد و التقيّد به عن دائرة التكليف، و كذلك لو علم إجمالا بوجوب إحدى الصلاتين، لأنّ الثقة أخبر بوجوب إحداهما معيّنا و لم ندر أنّه أخبر بأيّة منهما، و علمنا تفصيلا بوجوب إحداهما بالتعيين، فذات الحكم الّذي أخبر به الثقة له تعيّن ذاتي في عالمه، و التردّد ثابت بالنسبة له، و هذا يكفينا في التنجيز و إن كان القيد و التقيّد بإخبار الثقة خارجين عن دائرة التكليف.
الخصوصيّة الثانية: ما يكون ثابتا في جميع موارد العلم الإجمالي، و هي و إن كانت دقيقة لا يلتفت إليها تفصيلا إلاّ بعد الدقّة و التأمّل لكنّها بوجودها الارتكازي تحفظ - لا محالة - العلم الإجمالي [١] و توجب عدم الانحلال، و هي في الحقيقة ليست تحديدا خارجيّا للمعلوم بالإجمال بلحاظ وجوده الخارجي كما هو الحال في الخصوصيّة الأولى، بل هي تحديد ذهنيّ لنفس العلم يوجب عدم الانحلال بملاك الانطباق، و نحن نوضّح المقصود في المقام بذكر أمرين:
[١] أو قل: بوجودها الواقعيّ تبرهن على عدم الانحلال بملاك الانطباق.