مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٠
في هذا الانكشاف إنّما هو واقع في مرتبة حدّ آخر غير داخل في دائرة التكليف، و هو كون النجاسة ناشئة من تلك القطرة، فلا تردّد و لا إجمال عندنا بلحاظ ما هو موضوع للتكليف، و إن شئت فعبّر بأنّ العلم الإجمالي انحلّ بلحاظ معروض التكليف و إن لم ينحلّ بلحاظ عنوان آخر غير معروض للتكليف.
و الجواب [١]: أنّ الحصّة التوأمة لقيد النشوء عن تلك القطرة لها تعيّن ذاتي في الواقع، و هي موضوع للحكم الشرعي ضمن موضو عيّة جامع النجس، و التردّد ثابت بالنسبة إليها، و ما نقوله في باب متعلّق الأحكام من أنّه إمّا مطلق أو مقيّد، و لا يتصوّر خروج القيد و التقيّد من تحت التكليف مع اختصاص الحكم بالحصّة التوأمة لا يبطل التفاتنا في المقام إلى الحصّة التوأمة و ذلك لأنّه في عالم المفاهيم لا يوجد تعيّن مفروض للشيء خارجا فإن لم يؤخذ القيد، أو التقيّد فيه كان الحكم - لا محالة - مطلقا، و إن أخذ فيه ذلك كان مقيّدا، فلا نتصوّر تعلّق الحكم بخصوص الحصّة التوأمة فقط مع خروج القيد و التقيّد عن الموضوع، فالأمر بالصلاة مثلا، إمّا هو أمر بالصلاة على الإطلاق فينطبق على الصلاة خارج المسجد أيضا، أو أمر بالصلاة بقيد كونها في المسجد فيكون مقيّدا، و لا نتصور اختصاصه بالحصّة التوأمة لكونها في المسجد مع خروج القيد و التقيّد عن الموضوع. أمّا في ما نحن فيه فنحن نتكلّم في العلم، و النّظر
[١] هذا الجواب ذكره أستاذنا الشهيد رحمه اللّه في بحث العلم الإجمالي، و قد ثبّتناه هنا كي لا نحتاج إلى تكرار شيء من المطلب في بحث العلم الإجماليّ.