مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٣
المقام هل هو متخصّص بخصوصيّة محتملة الإباء عن الانطباق على المعلوم بالتفصيل أو لا.
التقريب الثالث: أن يقال: إنّه لا إشكال في الانحلال في موارد قيام العلم التفصيليّ في مقام تعيين المعلوم بالإجمال، كما لو علمنا إجمالا بموت ابن زيد المردّد بين بكر و خالد، ثمّ علمنا تفصيلا أنّ ابن زيد هو بكر، فلو فرض الانحلال حتى في صورة عدم كون العلم التفصيليّ ناظرا إلى تعيين المعلوم بالإجمال للزم أن يكون الأثر الوجدانيّ و النفسانيّ للثاني، كالأثر الوجدانيّ و النفسانيّ للأوّل، مع أنّنا نرى بالوجدان أنّ هناك فرقا بين الحالتين.
و فيه: أنّ الفرق بحسب الحالة النفسانيّة ثابت بينهما حتى على تقدير الانحلال، و السرّ في ذلك أنّ العلم التفصيليّ حينما يكون ناظرا إلى تعيين المعلوم بالإجمال يثبته في طرف و ينفيه عن الطرف الآخر، إذ فرض كونه ناظرا إلى ذلك مساوق لثبوت تعيّن واقعيّ للمعلوم بالإجمال، فالعلم التفصيليّ كما يتعلّق بثبوت ذلك الواقع في هذا الطرف كذلك يتعلّق بانتفائه في ذاك الطرف، فيزول احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على الطرف الآخر، و هذا بخلاف ما لو لم يكن ناظرا إلى تعيينه، فإنّه عندئذ إنّما يزول العلم الإجمالي بتبدّل احتمال الانطباق في هذا الطرف إلى العلم بالانطباق من دون أن يتبدّل أيضا احتمال الانطباق في الطرف الآخر إلى العلم بعدم الانطباق، بل يبقى احتمال الانطباق في الطرف الآخر على حاله، و لكنّه لا يستلزم